Wadi Al-Hitan History تاريخ وادى الحيتان
تاريخ وادى الحيتان
المكان: قاع البحر التيثي بمنطقة وادي الحيتان
الزمان: العصر الايوسيني الأوسط
البيئة المحيطة: مناخ استوائي، مياه ضحلة شديدة النقاء، تتراوح الملوحة بين(20:30).
تبدأ قصة وادي الحيتان قبل ظهور الانسان علي وجه الأرض بملايين السنين،بالتحديد منذ أربعين مليون سنة.
حيث كانت المنطقة مغمورة بمياه البحر التيثي و الذي كان بدوره مفعما بالحياة، و تعود هذه الحياة الي مصدر الحياة الرئيسي و هو المياه،، " وجعلنا من الماء كل شيء حي".
كان وادي الحيتان ملتقي النهر بالبحر حيث يجري النهر محملا بالرواسب الغنية بالمواد العضوية التي يلقي في البحر التيثي مما أدت إلي اجتذاب اشكال مختلفة من الحياة مثل: الأنواع المختلفة من الأصداف ثنائية المصراع (الكالوريا,الاوسترات)و الأصداف الجوفمعوية و البطنقدميات،،
و التي اجتذاب بدورها القشريات و بعض الاسماك (BONY FISH) و عرائس البحر.
و هكذا بدأت سلسة الغذاء في النمو لنصل الي سمكة المنشار التي تتغذي علي الاسماك الصغيرة وكذلك اسماك القرش و الحيتان و بهذه الطريقة أصبح قاع وادي الحيتان مقصد كل الكائنات باختلاف أحجامها و انواعها للحصول علي الغذاء.
و بفضل طبيعة الوادي الجغرافية ووجود وديان ومرتفعات و كهوف وكذلك هدوء التيارات المائية اصبح مكان مثالي للإنجاب الصغار و لهذا قصدت معظم الكائنات و خاصة الحيتان الصغيرة الحجم من نوع الديوردون(Dorudon atrox) الوادي للتزاوج و إنجاب الصغار وكان هذا الحوت علي رأس السلسلة الغذائية.
يبلغ طول الحوت البالغ من هذه الحيتان حوالي خمسة أمتارو له 72 فقرة و يختلف تشريحيا عن الحوت المعاصر حيث كان حوت الديوردون يملك أطرافا (أقدام و أيدي) ليستخدمها في التزاوج فقط ، وكان يملك فكيين قويين يحملان أشكال مختلفة من الاسنان ما بين قواطع و انياب و ضروس وطواحين مما جعلته مؤهلا لتناول كافة أنواع الغذاء فكان يتغذي علي الاسماك و عرائس البحر و الاصداف.
و ما ان كثرت اعداد تلك الحيتان حتي جذبت الحيتان الأكبر حجما و الأكثر شراسة و هي من نوع الباسيلوسورس(Basilosurus isis& Basilosurus osiris) و التي كانت تهاجم الحيتان الوليدة وتقتلها بكل شراسة لتتغذي عليها.
يملك حوت الباسيلوسورس 44 سنه موزعة كالتالي:-
الفك العلوي : 3 فواطع ، 1 ناب ، 4 طواحين ، 2 ضروس
الفك السفلي: 3 فواطع ، 1 ناب ، 4 طواحين ،3ضروس
يبلغ طول الحوت البالغ من هذه الحيتان حوالي 18 متر و يزن حوالي 7 طن و يتغذي علي الحيتان الصغيرة و الاسماك و له زوجان من الأطراف يستخدمهما في التزاوج و الحصول علي غذاءه ولا يستخدمهما في امشي حيث يبلغ طول عظمة الساق فقط 10سم.
يرجع اسم الحوت الي شكل اسنانه فمعني الأسم اللاتيني الصحيح (ZEUGLODON) المتشابك الأسنان و ذلك لأن جذور أسنان ذلك الحوت تلتقي و تتشابك مع بعضها البعض.
لنترك قاع البحر و نري ما يوجد بالشاطئ
يوجد نبات المانجروف و هذا هو النبات الوحيد الذي ينمو في المياه المالحة و الذي ينمو بطريقه غي عاديه حيث تمتد جذوره في الهواء للحصول علي النيتروجين.
أيضا يمكنك ملاحظة بعض الأشجار والنباتات بالقرب من مصب النهر وتعد هذه البداية لسلسة غذاء علي اليابس و إذا أمعنا النظر تستطيع أن تري بعض الحيوانات من الخرطوميات تتغذي علي تلك الأشجار عند مصب النهر بمنطقة وادي الحيتان.
هكذا يعرض وادي الحيتان نظاماُ بيئياُ مثالياُ مفعماُ بالحياة سواءُ كانت بحرية أو برية و تفاعل تلك الكائنات مع بعضها البعض ، وادي الحيتان يعتبر بيئة مثالية ُ لتحفر تلك الكائنات بعد موتها لتوفر شروط التحفر من وجود هيكل صلب و سرعة الدفن بعد الموت و البيئة الغنية بالمواد المعدنية التي تحل محل المادة الحية هكذا تم الحفاظ علي هذه الكنوز لتعطي الفرصة للدراسة و كشف النقاب عن بعض أسرار البيئة القديمة.
حيتان فى الصحراء
موقع تراث طبيعى عالمى... لماذا؟؟
تم إعلان وادى الحيتان كأول موقع تراثى طبيعى عالمى فى مصر وذلك لوجود حفريات الحيتان البدائية والمنقرضة حاليا من تحت رتبة الحيتان (Archaeoceti).والتى هى أسلاف الفصيلتين الحاليتين للحيتان (Mysticeti & Odontoceti). وتمثل حفريات الحيتان الموجودة بالوادى القصص الأيقونية للتطور من حيث ظهور الحيتان الحديثة كأنماط ثديية بحرية من حيوانات العصر السابق والتى كانت تعيش على اليابسة.
وطبقا للاتحاد الدولى لصون الطبيعة فإن منطقة وادى الحيتان تعد أهم موقع فى العالم يوضح كيفية تطور الحيتان، وقد بنى هذا التقييم على إتاحية تامة فى الوصول إلى حفريات في حالة حفظ جيدة جودة عالية وكذلك على توفر البرهان الذى يتيح بناء قاعدة قوية فى علوم الجغرافيا القديمة والبيئات الساحلية والبحرية القديمة للعصر الأيوسينى والذى تتواجد فيه تلك الحفريات
الموقع
يقع وادى الحيتان فى محافظة الفيوم ويشكل جزء من محمية وادى الريان بصحراء مصر الغربية على بعد 150 كم جنوب غرب مدينة القاهرة و 80 كم غرب مدينة الفيوم. وتقع فى وسط محمية وادى الريان سلسلة من العيون الطبيعية وبحيرتان غير عذبتان تم تخليقهما فى السبعينيات من فائض الصرف الزراعى . وتقع منطقة وادى الحيتان الجافة على بعد 40 كم غرب البحيرات وتطل على مناظر صحراوية خلابة من التكوينات التى أثرت فيها عوامل التعرية محاطة بالعديد من الكثبان الرملية والتلال. ويضم وادى الحيتان منطقة رئيسية على شكل مثلث مساحته حوالى 20.000 هكتار (12 X 16 كم2).
جيولوجية الموقع
منذ أكثر من 40 مليون سنة مضت امتد البحر المسمى "التيثى" ليصل إلى جنوب البحر المتوسط. وتدريجيا تراجع هذا البحر شمالا مشكلا رواسب يمكن رؤيتها حاليا فى شكل 3 مكونات صخرية بمنطقة وادى الحيتان. أقدمها هومكون جهنم الأيوسينىالاوسط من 40 إلى 41 مليون سنة مضت وتتكون من الحجر الجيرى الأبيض الغنى بالكالسيوم، والطين الجبسي، وقد قدمت تلك الطبقة العديد من هياكل الحيتان وعرائس البحر وأسنان أسماك القرش والسلاحف البحرية والتماسيح. كما قدمت الطبقة الوسطى أيضا وهى مكون بركة قارون المكونة من الحجر الجيرى والطمى والحجر الجيرى الصلب العديد من هياكل الحيتان. أما التكوين الأحدث فكان تكوين قصر الصاغة والذى يرجع إلى 39 مليون سنة مضت ويعود إلى العصر الأيوسينى المتأخر وهو تكوين غنى بالحيوانات البحرية اللافقارية مما يشير إلى تواجد سابق لبيئة بحرية ضحلة. وقد تقدمت تلك التكوينات من الجهة الجنوبية الغربية مكونة أنظمة لتصريف المياه توجد حاليا تحت الطبقات الرملية وتتجه نحو البحر من خلال المصبات المحاطة بالبحيرات الضحلة وبنباتات المانجروف.
البحث
كان أول اكتشاف للحفريات الموجودة بمنطقة وادى الحيتان خلال شتاء 1902&1903، وقد قدمت أبحاث جامعة ميتشيجان فى عام 1983 الإسهامات الرئيسية التى عكست أهمية وادى الحيتان والتى كانت مسئولة عن اكتشاف أول دليل على وجود الحوت البدائى عن طريق اكتشاف بقايا الأطراف الخلفية لتلك الحيتان وكان ذلك عام 1989. هذا وتتواصل الجهود المثمرة من قبل باحث جامعة ميتشيجان عالم الحفريات البروفيسور فيليب جينجريتش بمساهمة الفريق المختص بوادى الريان بقيادة الباحث الجيولوجى محمد سامح محمد، وقد أثمرت تلك الجهود عن تقدير عددى حوالى 410 هيكل للحيتان القديمة وعرائس البحر وكذلك أنواع أخرى من الحفريات الفقارية والنباتات.
شكل تخيلى للحيتان القديمة

